تسجيل
مراجعة كتب, مقال

القراءة شريعة النرجسيين | داخل المكتبة خارج العالم

وقت القراءة : 5 د
قُرِأ النص 4792 مرة
0 تعليقات

“حول كتاب ” داخل المكتبة .. خارج العالم” .

هل تعرف ما هو الفنيت  ” vignette  ” ؟

حسنا هو مقال قصير لا يتجاوز صفحة أو صفحة و نصف على أكثر تقدير ، و حينما وصلت لنصف الكتاب شعرت بأنه يجب عليّ كتابة فنيت حوله أو من أجله .

تسعة مقالات في هذا الكتاب تخبرك جميعها أنه لا يجب عليك أن تترك أحدًا يفرض عليك ما يجب قراءته لأنه لا متعة إلزامية و لا سعادة مفروضة ! .
لأن القراءة هي نشاط أو فن يمارس أولًا  وأخيرًا لإسعاد و متعة ممارسيه ، لا لإجبارهم علي اقتناء الجيد من وجهة نظر أحدهم ! .

و الحقيقة أن هذا الكتاب قال كل ما يمكن قوله في خاتمته القصيرة  ، أما عن باقي المقالات لتسع من الكتّاب فكانت تبدأ بما يشبه ذلك المعني في صيغ مختلفة لكن كلما توغلت كلما وجدت أن الكاتب يفرض عليك نوعًا معينًا ، يمدح كتاباً أو كاتباً بعينه و يتساءل كيف لأحد أن يمل منه ؟!  ربما يكون مقال ألبرتو مانغويل و مقال نيل جايمان هما ما حاولوا  أن لا يفرضا ما هو جيد عما هو سيئ ولا يجب مناقشته أو قراءته.

انها العقدة المستعصية في الشرق بكثرة بين مجتمع القراء ،  أحدهم يرى نوعًا جيد فإن رأيته سيء أو حتى فضلت نوعًا آخر عليه سيكون من نصيبك لقب الجاهل ، هو الذي أعطاك اللقب لأن هذا حقه !

 لماذا ؟ لأنه أفضل منك . هذا ما يظنه هو على الأقل!

أظن أن النسبة الأكبر من قراء الشرق يصابون بحالة من النرجسية المفرطة بعد القراءة ، فيظنون أنهم  أعلى منصباً من القارء العادي و يجب عليه أن يوجههم لاقتناء الجيد ،  أتساءل أنا بدوري هل هو جيد لأنكم فقط ترونه جيد ؟ هل لأن عقلكم توصل لتلك النتيجة فيجب أن تكون هي الحقيقة ؟ و الأهم من عينك في منصب الحكيم الأعلى للنصح و الإرشاد ؟ ألا تستطيع أن تحتفظ برأيك لنفسك عن الناس الذين يقرأون نوعاً لا يعجبك و تتعلم -مما تقرأه علي الأقل – أن تحترم اختيارات من حولك و أنه ليس من حقك نعت أحد بأي صفة ؟ و إلا سيكون من حقي نعتك بالغبي !

أو الأحمق أو المتخلف الذي يظن أن رأيه لا محل له من عدم الموافقة و الاقتناع به ، يؤسفني أن أخبرك أننا هنا علي الأرض طوال هذه المدة لأننا مختلفين و ليس نسخ باهتة منك ! .

كما أظن أن لا أحد يهتم بالكتابة عن كتاب جيد يحبه و لا يشعر بالملل من تكراره قدر ما يفضل الكتابة عن ما لا يحب ، هذه أحدى طرق الشرق في الصعود و الشعور بأنهم الأفضل ، بأن تصعد على أخطاء و سيئات غيرك باكتشافها و المشاورة عليها .

أن هذا الكتاب رغم أن به مقالات تتنافي مع ما تريد قوله إلا أنه يشعرك علي نحو ما بإن القراءة نشاط للمتعة و السعادة أولًا  و أخيرًا و ما يأتي في المنتصف من ثقافة و تجارب و خبرات و معلومات سيظل موجودًا و ستقوم باستخلاصه بقراءة الكتاب الذي تحبه و تفضله لا بالكتاب الذي ستمل منه أو أنك فقط تقرأه لكي لا يلصق به أحد الكائنات وحيدة الخلية لقب جاهل أو تافه   .

لهذا الكتاب من وجهة نظري جيد في يقول لك أن تقرأ  أو تشاهد  أو تفعل أي نشاط بطريقتك الخاصة لا عن طريق وجهة نظر أحدهم .

و كما قالت خاتمة الكتاب ” إذا كان يشعرك الكتاب بالملل أو تشعر بأنه ليس نوعك المفضل ، ليس ما تريد أن تقرأه فأتركه حتى لو كان ” دون كيخوته ” أو ” الفردوس المفقود ” أو ” الكوميديا الإلهية ” أو أحد الكتب الحاصلة حتى على جائزة نوبل ، ففي النهاية القائمين علي الجائرة بشر قراء مثلك و لا يجب أن يفرضوا عليك رأيهم .

اقرأ ما تريد أن تقرأه ، و دع القراء النرجسيين غارقين حتى آذنهم  في قراءاتهم العظيمة التي يقرأونها لأن أحدًا كتب أنها عظيمة و هم بالطبع ليسوا أقل عظمة .. لهذا أترك مباراة العظمة المملة هذه و اقرأ ما يسعدك .

اقرأ لتشعر بالسعادة و المتعة ، مارس هذا الفن لنفسك لا ليتحدث عنك أحد .

 

 

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

نُشرت بواسطة Sara Mohamed

Sara Mohamed

أظن أن مهنة الكتابة لا تعد إلا بالفقر و الرفض و الهياج الذهني و الشك الذاتي ، تعد الممتهن بأنه سيبحث بكل ضراوة عن الرفض لما يكتبه و يفتش بعزم عن كل ما يؤكد لها أنه سيء و إن لم يحصل علي هذا الرفض سيرفض نفسه كما قال شارلي شابلن بل سيوبخها أيضا و يحطبها ، لكنه في النهاية لن يترك الكتابة تفر بعيدًا .. أنا لا أستطيع أن أتركها و أظن أنني فتاة لعينة عنيدة أصر عليها بشكل جنوني حتى أن كل هذه الأسباب لا تمنعني من الكتابة ، سأكتب بأي حال كأي جندي يحترم ذاته و لا يترك سلاحه أو موقعه .. و عندما ابدأ بالكتابة أشعر بأنني إنسانة أفضل و أكثر سلامًا و رغم هيجانُ الشخصيات و الأفكار و الكلمات و التوتر النفسي المبعثر إلا أن السكينة تلتصق به . ثم يأتي شخص يسأل لماذا تختاري تلك المهنة بالذات ؟ رغبتي في تفريغ غلياني الذهني تتأجج أمامي لكي أفرغه فيه دون ذرة ندم لأنه يستحق ، هذا سؤال لا إجابة واحدة له و لا إجابة تكفيه ، هذا تعقيد ذاتي فلسفي قدري متشابك الاتجاهات بشكل لعين غير مصمم للتفكيك .. لكني أعتقد و بشدة أن تلك المهنة تشارك بالاختيار ، لا يمكن أن يكون الاختيار من جانب واحد فقط ، أنا لم أختارها وحدي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *