تسجيل
خواطر, مميز

وجهُكَ الحُلوْ

وقت القراءة : 3 د
قُرِأ النص 3124 مرة
5 تعليقات

وجهك الحلو خبأته في جوارحي مثل دمٍ في خاصرةٍ الشريان، أنطقه مثلما ينطق العصفور في أوّل الصباحات .. بأحلى ما أستطيع، وجهك الحلو يبدو في الذّاكرة أكبر من بؤس أيام الآحاد، من سخرية الحياة، من ألم الاستيقاظ على الروتين نفسه وأكبر من قدرتي على أن أنساه، لا بأس لو فاتك هذا الاعتراف فمعظم حياتنا نقضيها مع أشياء لا تستحقّ المعرفة بينما نهمل تلك التي لو أدرنا لها وجهنا لغيَّرتنا حتّى آخر خليّة! أتدري؟ إنه ليؤلمني أن تكون المدينة ضيقة مثل عينيك، خشنة مثل ذقنك على الوسادة وقاسية مثل انقطاع رسائلك، وهذا هو عيب الحبّ الأكثر وضوحاً حين تصير كلّ الأشياء تشبه الأحبّة، رغم أنّك لم تفكِّر يوماً أن تكون لطيفاً مثل صوت فيروز أو عميقاً مثل جذور القرنفل كنت على الدَّوام سطحياً مثل خبرٍ في جريدة الصباح وهذا محزنٌ إلى حدِّ ما، أو بصدق؟ كثيراً. لم تكن تشبهني بل شعرت أنَّ وجهك من تلك الوجوه التي تستحق أن تنظر إليها خمس مرّاتٍ في اليوم قابلة للزيادة دون أن تصاب بالملل أبداً، كنت أعرف في قرارة نفسي أنَّ هذا غباء وأنَّ النظر إلى أصابعي الطويلة واعتقادي أنّك بخير دوني هو أيضاً غباء، تمنيت لو باستطاعتي حمايتك من العالم، من خشونة ملمس الجراح على قلبك، من صوت ارتطام أغلى ما تملك في قعر الخيبة، من النَّظر إلى أيّام العطل، الأعياد وجمعات الأحبّة بعينٍ باكية، أردت فقط أن أجعلك أكثر صلابةً وقسوة إلا أنّ هذه المشاعر لم تكن تلزمك إنّها تعيش فيك! لم أزل أذكر صوتك وهو يعوم كالجنّة في جهنَّم مدينتنا وكيف ترِقُّ حجارة البيوت حين تسمعه، كيف تبسِط وجوه العابرين ملامحها وكيف تصير دقّات قلبي بخير، تلك الشرايين ينمو عليها ما ينمو على الأرض من ورود .. مثل وجهك الحلو تزدهر. تصوَّر أن هذه الحياة التي يتقاتل النّاس على عيشها كنت مستعدةً على انهائها والعيش كرمشٍ في عينيك؟! كنتَ من أسمى ما خلق الله على هذه الأرض العاديّة التي لا تعادل حبّة رملٍ عند الله، لقد عشت عليك وحتّى لو لم يكن حبّي جيداً لك فعليكَ أن تكون سعيداً لأنَّ الله قد يرحمك يوماً لأنّك جعلت شخصاً سعيداً.

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

نُشرت بواسطة دنيا سنونو

دنيا سنونو

أصدرت رواية وسيتم نشر رواية ثانية قريباً .. قارئة نهمة لشتى مجالات الأدب.

‏5 رأي حول “وجهُكَ الحُلوْ”

  1. لينا الشخشير يقول:

    رشيقة الحرف ..عذبة الإحساس ، أستمتع بالقراءة لكِ جداً
    كل المحبة ..

    1. دنيا سنونو
      دنيا سنونو يقول:

      شرف لي لينا .. كل الحب لكِ

  2. خالدخالد يقول:

    الفراغات
    التي بين أصابعي
    ايقنت أنها لم تخلق عبثاً
    حين تعانقت أيدينا ..

    جميل مانثر حرفك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *