تسجيل
مراجعة كتب, مميز

ذاكرة الجسد _ أحلام مستغانمي 5/5 (3)

وقت القراءة : 7 د
قُرِأ النص 4684 مرة
7 تعليقات

ذاكرة الجسد

صدرت الرّواية عام 1993 م وحازت على جائزة ” نجيب محفوظ ” عام 1998 م

إنّها وكما جاءَ في موسوعة ويكيبيديا من أكثرِ الرّوايات التي حصدت نسبة مبيعات ، وتمّ تدريسها في عدد من الجامعات العربيّة منها : الجامعة الأمريكيّة في بيروت .

كما وقَد تحوّلت الرّواية إلى عملٍ تلفزيونيّ عام 2010 من بطولة النّجمة الجزائريّة ” أمل بو شوشة ” ،و النّجم السّوري ” جمال سليمان” .

تتناولُ الرّوائيّة الشّهيرة ” أحلام مستغانمي ” في هذه الرّواية قضايا وجدانيّة عميقة متشابكة إذ مزجَت فيها الحُبّ ،والوطن .

وقضايا اجتماعيّة وسياسيّة هامّة منها الأمراض الاجتماعيّة المترتّبة على الانفتاح ، والتّمايز الطّبقي في المجتمع الجزائري ، وبعض العادات والتّقاليد التي تُظهرُ تناقضَ المجتمع في انفتاحه الظّاهري.

ومشكلة الثنائيّة في الهويّة التي عانى منها أولئك الذين عاشوا أكثر من نصف أعمارهم ضمن مجتمع آخر .

وأظهرت استنكارها من موقفِ السياسات من المثقّف العربي ،وعدم نيله للحقوق والاحتفاء الذي يجب أن يناله ممّا يدفعه للسّفر بحثّا عن التّقدير .

كما وبرزت مشكلة تأثير اللّغات الأخرى بالمجتمع الجزائري إذ أظهرت أحلام هذه المشكلة في الحوارات التي دارت بالفرنسيّة بدل العربيّة بينَ أبطالِ الرّواية .

اقرأ\ي أيضاً: مديح الكراهية \ خالد خليفة

” ذاكرة الجسد ”

عنوانٌ ذكيٌّ آخر أصادفه حيثُ يقتادُ المخيّلة ويثيرُ الفضول في نفسِ القارئ ليعرف كيفَ يكونُ الجسدُ خابيةً للذّكريات ، أو كيف يكون الجسدُ لسانَ الزّمن .

الجسدُ الذي فقدَ خالد بطلُ الرّواية جُزْءًا منه أثناءَ مسيرته الجهاديّة في ثورة التّحرير ليصبحَ هذا الفَقْدُ شاهدةً لمقبرةِ ماضٍ تُذكّرُ دائمًا صاحبها بفجيعته .

وبسبب هذا النّقص بات محطَّ اهتمامِ صحفِ فرنسا لأنَّه الرّسّامُ صاحبُ اليدِ اليتيمة التي لا توأم لها في جسده .

خالد الذي ابتعدَ عن الوطن لأنّه كرهَ أن يتحوّلَ وطنه لسلعةٍ يبيعُ ويشتري فيها وبقيمها القاصي والدّاني ورفضَ أن يصبحَ ماسحَ جوخٍ أو يحصلَ على فتاتِ حقوقهِ التي يجب أن ينالها كاملةً .

جاءَ الوطنُ إليهِ بهيئةٍ أخرى أنثويّةٍ غيّرت مسرى حياته حيث أجبرته أن يركبَ قطارًا قادهُ إلى المحطّةِ الأولى التي انطلقَ منها ،وأعاده إلى الثّرى الذي فارقه طواعية بكامل إرادته  .

التقى ب ” حياة ” الفتاة الكاتبة المتمرّدة المراوغة اليتيمة ابنةُ المجاهد الذي قضى في الثورة وحمّلَ خالد وصيّة تسجيلها في الحكومة فكانت المصادفة أن يكون الرّسامُ ذو اليدِ الواحدة صديقَ والدها ،ورفيقَ دربه في الجهاد ،وحبيبها الذي لم تعترف له بذلك إلّا قُبيلَ زواجها بقليل بعدَ أن جعلتهُ يدورُ حولَ نفسه في كُلّ الرّواية لبحثَ عن جوابٍ واحدٍ يُسْكتُ أنينَ جراحه التي كانت تُسبّبها بتصرفاتها الغامضة .

لقد رأيتُ في أحلام  صيّادة ماهرة لمشاكل المجتمع العميقة لكنّها عجولة أو أنّها أرادت استراقَ الوقتِ كي لا يسبقها أحدٌ إلى فكرتها ،إذ لم تتحدّث عن كلّ مشكلةٍ بشكلٍ مفصّل بل جاءَت أحيانًا عبرَ ومضاتٍ احتجاجيّة تصلح أن تكونَ اقتباسات ،وأدخلتها في نسيج الرّواية فلا نشعر بالسّأم من كثرة المشكلات المطروحة وهذا ممّا أعطى الرّوايةَ جاذبيّة ورونقًا خاصًّا  .

اللّغة كانت سلسة للغاية ،واضحة ،مُوجّهة للمجتمع لا للفن “يراها النقاد رواية رائعة ثائرة متجدّدة في صورها الشّاعرية و تاريخيّتها السّردية وزخم أحداثها المتواصل “.

قال  الشّاعر السّوريّ “نزار قباني” عن الرّواية

“الرّواية قصيدة مكتوبة على كل البحور، بحر الحب، وبحر الجنس، وبحر الإيديولوجية، وبحر الثّورة الجزائريّة بمناضليها ومرتزقيها، وأبطالها وقاتليها، وملائكتها وشياطينها، وأنبيائها وسارقيها.
هذه الرّواية لا تختصر ذاكرة الجسد فحسب، ولكنّها تختصر تاريخ الوجع الجزائري، والحزن الجزائري، والجاهليّة الجزائرية التي آن لها أن تنتهي.
وعندما قلت لصديق العمر سهيل إدريس رأيي في رواية أحلام، قال لي: لا ترفع صوتك عالياً، لأنّ أحلام إذا سمعت كلامك الجميل عنها، فسوف تُجنّ.
أجبته: دعها تُجنّ، لأنّ الأعمال الإبداعيّة الكبرى لا يكتبها إلّا مجانين! “

اقتباسات

” الحبُّ هو ما حدثَ بيننا .. والأدب هو كلّ ما لم يحدث “

” اسمكِ الذي لا يُقْرَأ وإنّما يُسمع كموسيقى تُعزَفُ على آلةٍ واحدة من أجل مستمعٍ واحد ”

” أحبُّ دائمًا أن ترتبط الأشياء الهامّة في حياتي بتاريخٍ ما ..يكون غمزة لذاكرةٍ أخرى “

” الفنّ هو كلّ ما يهزّنا ..وليسَ بالضّرورة كلّ ما نفهمه ”

” لم تكوني جميلةً ذلك الجمال الذي يُبهر ، ذلك الجمال الذي يخيفُ ويُربِك “

” عليكَ أن تختار ما هو أقرب إلى نفسك ،وتجلسَ لتكتب دون قيودٍ كلّ ما يدور في ذهنك ، ولا تهمّ نوعيّة الكتابة ولا مستواها الأدبي .. المهمّ الكتابة في حدّ ذاتها كوسيلة تفريغ ،وأداة ترميم داخلي ”

” إذا صادف الإنسان شيئًا جميلًا مفرطًا في الجمال ،رغبَ في البكاء “

” إنّ امرأة تعيش على السّندويشات هي امرأة تعاني من عجزٍ عاطفي ،ومن فائضٍ في الأنانيّة .. ولذا لا يمكنها أن تهبَ رجلًا ما يلزمه من الامان ”

” الأشياء الأجمل ،تولد احتمالًا “

” الكاتب إنسانٌ يعيش على حافة الحقيقة ،ولكنّه لا يحترفها بالضّرورة ”

” لا يمكن أن نتصالح مع كلّ الاشخاص الذين يسكنوننا ،وأنّه لا بُدّ أن نضحّي بأحدهم ليعيش الآخر “

” أنا مسكونٌ بالفوضى ، ولكنّني لا أسكنها بالضّرورة ”

” ثروة الآخرين تُعدّ بالأوراق النّقديّة ، وثروتي بعناوينِ الكتب ، أنا رجلٌ ثريّ كما ترين “

” إنّنا ننتمي إلى أمّة لا تحترمُ مبدعيها وإذا فقدنا غرورنا وكبرياءنا ستدوسنا أقدام الأميّين والجهلة ”

” الشّعراء فراشاتٍ تموت في الصّيف “

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

نُشرت بواسطة عائشة المصري

عائشة المصري

لن أعرّفَ عن نفسي بكلمة " كاتبة " أو " أديبة " أو " مفكّرة" فأنا أكره عباءَةَ الألقاب الفضفاضة ،و ما زلتُ أعبثُ بالكلماتِ كطفلٍ يُدهشهُ ظلّه ويخيفه ،وما زلتُ دونَ الالقاب .

‏7 رأي حول “ذاكرة الجسد _ أحلام مستغانمي”

  1. Ahmad Khalidi
    Ahmad Khalidi يقول:

    قرأتها منذ سنوات طالت..أثرت فيّ حينها لدرجة ان شعرت بوخز حقيقي في القلب خصوصا عند لحظة زواج “حياة” من سارق خالد والوطن!!
    الفقد والحرمان ..فقد الوطن وفقد الآخر ..وَعْدُنا الباقي إلى متى!

    1. عائشة المصري
      عائشة المصري يقول:

      أهلًا بكَ أخي خالد

      1. Ahmad Khalidi
        Ahmad Khalidi يقول:

        إذن عدتُ لأكونَ خالد لا بأس 🙂

  2. Shihab al.Deen يقول:

    ” ثروة الآخرين تُعدّ بالأوراق النّقديّة ، وثروتي بعناوينِ الكتب ، أنا رجلٌ ثريّ كما ترين “
    اقتباس رائع

    1. عائشة المصري
      عائشة المصري يقول:

      🙂

  3. رُبى ماهر
    رُبى ماهر يقول:

    تَكفي شهادةُ نِزار , وحدهُ قالَ عنّا ما لم نستطع التّعبير عنه : )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *