تسجيل
مراجعة كتب

هل صدقت نبوءة هتلر ؟! (مراجعة لرواية خاوية) 5/5 (1)

وقت القراءة : 4 د
قُرِأ النص 5654 مرة
2 تعليقات

كان لابد من الحزن.. كان على البائسين أن يعيشوا كل الآلام التي تحز القلب بسكين صدئ، وكان عليهم أن يحزنوا وحدهم لأن قصصهم الرهيبة ولدت منسية.. “


غزير هو الوجع الذي تكدست به خاوية لأيمن العتوم، الذي خط لنا على ذمة الورق هذه الرواية الباكية، النازفة، المحتضرة والتي تنجح بنهايتها بنقل إرثها العظيم من الدم الى ذاكرتك وروحك..

أذكر تماماً مقولة إستوقفتني كثيراً لفرانز كافكا حيث قال: ” إذا كان الكتاب الذي نقرأه لا يوقظنا بخبطة على جمجمتنا، فلماذا نقرأ الكتاب إذن؟..هذا هو ما وجدته في خاوية بالضبط.

أجد من الصعب ترتيب الرواية في أحداث أساسية إنما هي مجموعة من القضايا والأفكار الجوهرية وعلى هذا الأساس سأحدثكم عنها كما وجدتها.

إن الرواية في مجملها ليست توثيقاً لما يمكن للحرب بصورة عامة أن تجره إلى العالم من ويلات، كما أنها ليست استعراضاً قاتلاً للمجازر السورية على وجه التحديد وحسب، ولكنها أكثر من ذلك بكل ما امتلأت به من صور للبشرية في أخلص حالاتها وأكثرها تجرداً وضعفاً، ورغم الاضطراب الذي قد تثيره في نفس القارئ لكثرة التشابكات في الشخصيات والأحداث والتباين في بعض الموضوعات التي طرحتها، إلا أن الكاتب قد قدم عملاً عظيماً، فهي ليست رواية تغير فيك الكثير وحسب وإنما تزلزلك من رأسك حتى قدميك.




” .. في منتصف الموت تقف الروح اليائسة على أقدامها تنادي عليه أن يعجل، وتستغيث به أن يأتي سريعاً.. “

ذاك هو واقع الحكاية.. بين الاستسلام والأمل لا يبقى للناس شيء سوى الهرب من الموت إلى الموت، الحرب لا تبقي شيئاً في الأجساد عدا الخوف والضعف والخشية.. فالموت في الحرب ليس واحداً.. وهذه هي مأساة الحرب العظمى.

“.. ماذا كان يضير الحرب لو تركت لنا بلدنا خالياً من الطاعون؟.. “

أليس الطاعون الحقيقي لهذه الحرب هو كونها أخرجت أسوأ مافي الناس.. أكبر أطماعهم.. أفظع غرائزهم.. والجانب المظلم للبشرية.. حتى أن الأشياء التي قد تبدوا في عصر السلم شطحات خيالية محرمة تبيحها الحرب بكلها.. مصيبة الحرب أنها تأتي بالطاعون.. إن الناس تفقد عقولها دفعة واحدة !

كلنا اليوم ضحايا، ضحايا لجهات نعرفها أو لا نعرفها

وماذا بعد لا تورث الحرب سوى الضحايا.. سوى الدم والرماد وعالماً أكثر وجعاً وأطفالاً بلا مستقبل، فالأبرياء وحدهم من يدفعون فواتير الحرب المثقلة بالذل والعار والحسرات.
وعلى أي حال يبقى الأمل ولو يسيراً في غياهب الظلم، مادام الله موجوداً ويسمع إستغاثة عباده.

يقول هتلر: لا أكترث لمصير العرب لأنني أعرف أنهم سيقتلون بعضهم البعض يوماً ما

بعد إنهائي لخاوية طرق سؤال واحد ذهني متزامناً مع مقولة هتلر السابقة، تساءلت هل المشكلة الحقيقية في الحرب أم فينا كعرب وهل صدف أن صدقت نبوءة هتلر ؟!

نسخة الكترونية من الرواية

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

نُشرت بواسطة Omnia Mohamed

Omnia Mohamed

مزاجها نرجسي أحياناً..، وليلكي في معظم الأحيان..!!

رأيان حول “هل صدقت نبوءة هتلر ؟! (مراجعة لرواية خاوية)”

  1. Fatim يقول:

    لم اتعافى من خاوية الى اليوم

    1. Omnia Mohamed
      Omnia Mohamed يقول:

      مثلك يا صديقتي مازال الجرح طازجاً.. فالجرح إنسان ووطن!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *