تسجيل
مراجعة كتب, مميز

قراءة في رواية ” يوسف يا مريم “ 4.49/5 (153)

وقت القراءة : 5 د
قُرِأ النص 12882 مرة
1 تعليقات

رواية يوسف يا مريم للكاتب “يامي أحمد” من مواليد مدينة غزة 1989م. كُتبت هذه الرواية في 163 صفحة، صدرت عام 2014م.

تتحدث الرواية عن قصة حب بين يوسف الفلاحي الذي أحب مريم ابنة المدينة، ولعل النداء في عنوان الرواية “يوسف يا مريم” يوضح جزءاً كبيراً من حبكة الرواية، يوسف الكادح ابن مخيم وصفات كادحين المخيم معروفة حيث الفقر والبؤس والتعب الدائم خصوصا كونه يتيم فاقد الأب، أما شخصية مريم الغنية جداً وابنة المدينة المرفهة و العملية جداً والتي لم تفتح ذراعيها بالحب إلا ليوسف والذي لأجل حبه أذابت الطبقية المجتمعية.
تدور أحداث الرواية في الفترة التي شهدت فيها غزة فوضى الصراع السياسي بين التنظيمات حيث الوضع الإجتماعي أشبه بحرب أهلية وقتذاك.

جَسّدت الرواية معاناة غزاوية حقيقية، وبالتحديد حين جمعت قلبين -في الهوى- كلٍ منهما ينتمي لبيئة فكرية تعارض الأخرى، فيوسف الذي لا ينتمي في الواقع لأخيه المتشدد هو في نظر المجتمع ونظر الجماعات المعادية هو ينتمي لأخيه، أما مريم فتنتمي لعائلة تعارض تنظيم أخو يوسف، وهكذا تعقدت الأمور أكثر!
لكنه الحب الحقيقي، الذي يدفعنا لإستباحة كل ذنب!. الحب الذي يشعل فينا لهيب التمرد على كل من يقف في وجه الحب، حتى لو وقف المجتمع كله!

يبدأ الكاتب روايته معلناً على لسان يوسف أن هذا الحب “سر” وهو في الواقع الغزاوي الفلسطيني دائماً ما يكون الحب سر فبلاد الحرب تحرم على أبنائها الحب، فيمارس سراً متعباً ولذيذاً في الخفاء..
يتحدى يوسف التيار العنيف ويُجَدِّفُ نحو الخطر والأمان في آن واحد، لا يتوقف عن السباحة نحو مريم يضبط بوصلته باتجاه قلبها، يرسل إليها بعد عشرين عاماً ثقيلاً من فراقه إيّاها، رسالة تشق بداية الرواية وبدايته في تحليقه بجناحين ضعيفين حول فوهة البركان يختزل مشاعره من حبٍ وعتابٍ وكثيرٍ من اللهفة في كلمتين فقط” اشتقتُ اليكِ”. هو يعلم جيداً خطورة السباحة عكس تيار أخيه المتشدد وخطورة اقترابه من مريم بسبب عمَّها الذي يرفض بشدة، علاقة مريم بيوسف، لفقره ولمعادته أخيه من التنظيم المعادي.
لكنه الحب الأعمى الذي يدفعنا لأقاصي الجنون بكامل عقلانيتنا دون تردد!
ترد مريم على رسالته بعد عدة أيام برسالة حاولت اختصار كل إحساسها في كلمة واحدة” أُحبكَ”.. وما بين رسالته وردها، أيام صراع لكل منهما، هو يصارع آلام الماضي وأشواقه في زنزانة ضيقة، يحارب غصاته بذاكرته الممتلئة بمريم وذكرياتهما قبل الفراق. أما هي فكانت تصارع كبريائها في ألا ترسل له شيئاً ألا تضعف أمام قلبها!
فهل ينتصر الحب في بلاد الحرب والدم !
لا تظهر في بداية الأحداث حبكة عنيفة، بل يضبط كلا منهما -يوسف ومريم- بوصلته نحو الآخر، غير آبهين بالمشاكل التي تترتب على هذه “الحماقة”. غير آبهين للمجتمع ونظرته غير آبهين لأحد، إلا للحب ..

تتعقد الحبكة في سلسلة من العقد المتنامية المتطورة مع مرور الوقت والحب! حتى تنفجر في نهاية الرواية حدثٌ جلل أعظم من تأثير الحب ذاته علينا، حبكة عنيفة تبعثر العقد السابقة مع حلولها رأساً على عقب، فيقف الحب محتاراً؛ كيف الخلاص !!
أعتقد أن الكاتب وُفّقَ في تجسيد -بعض- مشاكل المجتمع الفلسطيني من حيث الحبكات والحلول ! إلى الحد الذي يجعلك تؤمن أن الحل يستحيل دون تدخل إلهي !

رواية فيها من رائحة الحب والدم -في بلاد الحرب- وجبَ أن تكون نهايتها مفتوحة ولربما يعزى ذلك لأن ثمة بدايات لا نهايات لها… ولا أعتقد أن القارئ العارف لمعنى “حب في بلاد الحرب” سيتردد في وضعه النهاية التي تَجِبْ، وذلك بعد أن يتسائل إثر النهاية المفتوحة التي تثير الفضول.. – هل الحب أقوى من تيار المجتمع ولون الدم ؟
– كم من تضحية يمكن أن تحلل هذا الحب ! لكي تدعه وشأنه! كم حجم التضحية يجب أن تكون؟

لربما نهاية مفتوحة تعطينا أمل أكبر من حجم المأساة حتى لو كان كذباً، ثمة أمل دائماً ..

يتبع هذا العمل، قراءة في رواية ” بقايا مريم ” والتي هي امتداد أدبياً لرواية ” يوسف يا مريم”

الكاتب : محمد اسماعيل أبو شمالة *

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

رأي واحد حول “قراءة في رواية ” يوسف يا مريم “”

  1. وسيلة جمعة يقول:

    كيف ممكن اشارك بقراءة ل روايتي حبق أيلول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *