تسجيل
خواطر, مميز

متى كانت أخر مرة شعرت فيها بالسعادة؟ 4.65/5 (8)

وقت القراءة : 5 د
قُرِأ النص 1539 مرة
1 تعليقات

أوه يا إلهي ما أطول هذا العنوان! أعتقد أن هذا أول ما بدر في ذهنك حين رأيته ولست ألومك فالحق معك بالكلية! لكني لم أستطع أن أجد شيئا أخر لأشير لما أريد أن أقول هنا.. لذا أعذرني وأقرأ.
كان يومي جميلا بشكل عادي لا شيء جديد البتة لكن هكذا بلا أي مقدمات جاءت أختي لتزعزع هذا اليوم العادي وتقلق رأسي بضجيج من الأسئلة والكثير من الذكريات، أمسكت كتفي وضعت ثقل روحها المتعبة علي ثم قالت هذه الكلمات وذهبت لم تنتظر أدنى إجابة مني. لو أنها بقيت منتظرة لربما أجبتها اليوم أو بالأمس لا أعلم كيف أو متى بالتحديد حتى لكني كنت سعيدة أليس كذلك؟!

بدأ الأمر معي بما هو مفهوم السعادة بالنسبة لي؟ حياة، حب، عائلة، نوم! أمّ أني أخطأت؟ حب؟ يا إلهي أي هراء هذا الذي أقوله! -لا يوجد حب- هكذا قالت لي أمي حينما أخبرتها أنني أحبها لذلك لم أعد أفعل، كان ذلك قبل سنوات من الآن.. أمي رحلت وأخذت معها حقي بالحب. لا أتذكر أمي جيدا نسيت وجهها نسيتها كلها أنمحت ذاكرتي تلقائيا عندما رحلت. آه هي لم تمت لا، بل رحلت لتتزوج رجلا أخر وتنجب أطفالا تخبرهم أن لا وجود للحب أيضا. أبي أخبرني مرة أن أخاف من الحب كخوفي من الموت لأنه ببساطة ليس إلا مفتاح يُشّرعُ أبواب الجحيم. حسنا هذا كفيل بأن يستثني الحب، لننظر بمسألة العائلة. أحب اخوتي كثيرا نحن تشاركنا نفس الرحم ونفس الأنفاس نعرف ما يمكن أن يؤلم أكثر من أي شيء أخر لا نبكي في الليل لأننا نجفف دموعنا طوال النهار فلا يبقى لنا في الليل شيء يواسينا. نندب حظنا لكننا نستمر بالعيش، رغم كل هذا هم عائلتي سأدع المصدرين الأساسيين لنا خارج الحسبة لأني إن أدخلتهما لن نكون عائلة أبدا. العائلة تعادل السعادة بل كل السعادة التي يمكن أن تملأ قلب إنسان تَعس. النوم ملاكي الحامي! أختبئ فيه عن أنظار الأخرين وعن أنظار الحياة هناك بداخله أتلاشى وأفقدني رويدا رويدا. النوم تذكرتي للعالم الأخر، عالم من صنعي. حسنا أعتقد أن النوم يعبر عن السعادة بشكل دقيق! الحياة لا أملك دليلا على بشاعتها إلا أشلائي المخلفة لا أستطيع أن أقول عنها أنها لعينة فربما أنا اللعينة التي أسكنها؟! لن أغضب منها إن كانت المشكلة مني لن أفعل حقا. لنعود للسؤال متى شعرت بالسعادة.. أخر مرة حين كنت لا أميز بعد أن الظلام لا يرمز للسعادة ولا التفاؤل هو حفيد إبليس كما يقولون وأنه وريثه المخيف الذي يسيء للبشر دون أن يخشى أحد. بساطته آذتهم جعلتهم يسيرون حفاة عراة ليواجهوه.. لم ينجحوا، سئموا، قتلوه. هنا فقدت سعادتي الدافئة وانطلقت للعيش في الضياء لم يعجبني تعايشت معه حتى نسيت أني أحمل الظلام في أعماقي بعيدا بعيدا أحمله خوفا من أن يسرقوه مني.. سري اللطيف سبب سعادتي إلى أن علموا فاغتالوه. لا داعي للهرب منهم سيجدوني كما وجدوه لا نفع. عندما ذهبت لمدينة الألعاب للمرة الأولى؟ أتذكر جيدا لم ألهو لم أفعل أي شيء أغمضت عيني وتخيلت أني أطير مثلهم أقصد كالآخريين الذين لم ألعب معهم كنت تمثال شمعيا يذوب ببطئ شديد وبحرارة عالية جدا. جائزتي الأولى؟ لم تكن شيئا فلا فائدة من المركز الثاني! إمَّا الأول أو لا تحاولي فالأمر مدعاة للسخرية! تدوينتي الأولى؟ لا يعلمون إليها سبيلا. وفي النهاية يأتي القمر ليكتمل هنا بين أسطري ويقص عليّ مرادفات السعادة الخمس يحمل بين كفيه المشعتين ظلاما يسقيني إياه فأعود سعيدة لا أخشى الحياة ولا أحب الموت وأرفض قطعا أن أصوم عن العيش وابتسم. إذاً كنت سعيدة بالأمس ولم يستطع أحد أن يثنيني عن فعل هذا. ابتسمت إلى أن تشنجت شفتاي فالقمر وأنا رفيقا حرب ولن يفرقنا إلا حرب أخرى. تظن أني أضعت سؤال اختي؟ لا لم أفعل بل رتبت حياتي ببضع كلمات لأواسيني أنا دون غيري لكنها لم تكن بنفس التأثير الذي أعتقدته هي مؤلمة تركز كثيرا على العيوب التي أحاول أن أخفيها لكنها تنجح في نكئ سوءاتي تُجهضني حقي في الابتسام لكني أفعلها من جديد المرة تلو المرة هي ذنبي الموشوم على جبهتي، المصفوعة بها حياتي. لكني أستمر. أجر خلفي عائلتي، كتاباتي،نومي،محياي والقمر.

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

نُشرت بواسطة Faiza Mohmmed

Faiza Mohmmed

ابنة الغياب وحكاية من نسج الرحيل، يتيمة ديسمبر وحبيبة المطر.

رأي واحد حول “متى كانت أخر مرة شعرت فيها بالسعادة؟”

  1. Hanan Mohmmed
    Han يقول:

    رووعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *