تسجيل
مراجعة كتب, مميز

مراجعة رواية مزرعة الحيوان لجورج أورويل . 3.89/5 (3)

وقت القراءة : 5 د
قُرِأ النص 6282 مرة
4 تعليقات

لعل من يقرأ العنوان و يرى الحجم يحسب انها قصة للأطفال لكنها عكس ذلك تماما ، اذ تحمل بين طياتها الكثير و الكثير من الرسائل و البيانات . كان بإمكاني ان انهيها في جلسة واحدة و لكن بما انه لدي شح في الكتب الورقية حرصت على ان اقرأ بتمهل و استمتع بملمس الأوراق و رائحتها ، و لولا الصديقة التي قامت بإسداء هذه الخدمة الآن لكنت اقرأ في هذا الهاتف الذي اكتب فيه الآن ..

تحكي مزرعة الحيوان قصة حيوانات قررت أن تثور ضد سيدها “السيد جونز” أملا في أن تعيش حياة تسودها العدالة و التعاون و المساواة و السلم و أن تكون سيدة نفسها . تنجح الحيوانات في الثورة و يتفقون على وصايا سبع تبجل المساواة و تضع الانسان على القائمة السوداء و تمنع التشبه به في نمط حياته .

أصبحت الخنازير تتحكم في المزرعة لكونها اكثر ذكاءا و الكلاب تحميها و الخراف تطبل و تهلل لها “نعم لذوات السيقان الأربع لا لذوات الساقين” .

في بادئ الأمر كانت حياة الحيوانات سعيدة تعمل قليلا و تأكل كثيرا ، حتى و إن عملت بجد لم تكن تتذمر لأنها تعمل من اجل نفسها . ثم إن أي جماعة تحتاج زعيما و كان الخنزير سنوبول و الخنزير نابليون هما المرشحان الوحيدان ، لكن سنوبول كان ذكيا و يقرأ كثيرا و لديه قدرة هائلة في الخطابة و الاقناع و أخذ يقترح مخططات لتطوير المزرعة لكن نابليون اراد ان يكون القائد فطرد سنوبول من المزرعة بمساعدة كلاب شرسة و ارجعه خائنا . كل الأفكار الجيدة و الانجازات تنسب للزعيم الرفيق نابليون و كل ما هو سيء ينسب الى سنوبول رغم انه غادر المزرعة و لكن لأن الحيوانات غبية كانت تصدق كل شيء يقوله نابليون او سكويلر (خنزير آخر) و الحصان بوكسر اتخذ شعارا مضمونه ان الرفيق نابليون دائما على حق . استولت الخنازير شيئا فشيئا على المزرعة و جعلت الحيوانات الأخرى عبدة لها و حرفت الماضي لمصلحتها و كل ما حاول حيوان ما الاحتجاج تهدده الخنازير بعودة السيد جونز . مع مرور الزمن اقام نابليون تقديسا لذاته و منح نفسة اوسمة كثيرة . و صار ينتهك الوصايا السبع بعقد صفقات تجارية مع المزارع المجاورة و يسكن في البيت و يتصرف كالانسان تماما . في كل مرة يتم فيها خرق الوصايا ، تتجه الحيوانات للتأكد من ما هو مكتوب على الحائط فتجد تغييرا لكن بما انها غبية فهي لا تعي ذلك ، لم يبق من الوصايا في النهاية سوى وصية واحدة : “جميع الحيوانات متساوية ، لكن بعضها أكثر مساواة من غيرها” . و لم يعد بإمكان الحيوانات التمييز بين الخنزير و الانسان بل ان الخنزير صار اكثر مكرا و شرا من الانسان نفسه.

الاستعارة التي قام بها أورويل من أجل توضيح انحرافات السلطة و السياسة كانت لامعة و رائعة . و كما تطبل الخراف للخنزير نابليون ، هناك ايضا خراف بشرية تطبل و تبجل الزعيم السياسي و تتبعه في كل ما يقول .  كما ان ثورة الحيوانات تذكرني كثيرا بالثورات التي قامت بها الشعوب او العسكر على الملكية ليتولى السلطة دكتاتور اكثر بطشا من الملك نفسه ،  ثم ان التهديد بعودة السيد جونز من طرف الحيوانات لتكف عن الاحتجاج أمر تقوم به اغلب الأنظمة الديكتاتورية حيث تخترع بعبعا تخيف به الشعب كل ما اشتكى تارة تكون جماعة و تارة يكون شخصا و تارة تكون فكرة المهم هو المحافظة على السلطة .

الرواية كانت ممتعة و خفيفة و أدت مهمتها على أكمل وجه ، اما الترجمة فكانت جيدة و في المستوى و مفهومة عكس كتاب كنت اشتريته و ترجمته اكثر من فاسدة . انصح بالرواية و بشدة ..

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

‏4 رأي حول “مراجعة رواية مزرعة الحيوان لجورج أورويل .”

  1. Ahmad Khalidi
    Ahmad Khalidi يقول:

    شكرا لهذه المراجعة الجميلة لرواية جميلة حقا رافقتنا كمقرر دراسي في فترة المراهقة وعدت لقرائتها مؤخرا وكنت كتبت رايا بسيطا بعد القراءة أقول فيه:
    من يثور على من؟ ولماذا الثورة؟ ما الفرق بين الثائر ومن يثور عليه؟ كل اسئلة الثورة يطرحها جورج اورويل في هذه التحفة الأدبية التي تصلح لكل زمان حيث لا يتغير الانسان ولا يتغير نزوعه للسلطة..رواية صالحة لكل زمان ولكل ثورة ولكل سلطة!

    1. Iman Ouahi
      Iman Ouahi يقول:

      في الحقيقة مازالت الثورة في نظري امرا مبهما .. ثم ما الفائدة منها اذا كنا سنغير الحاكم فقط دون تغيير النظام تغييرا جذريا ..

  2. Taghla Ouadani
    Taghla Ouadani يقول:

    تحمست لقراءة الرواية .. يعجبني أسلوب هذا النوع من الروايات

    1. Iman Ouahi
      Iman Ouahi يقول:

      اذا اعجبك اسلوب هذه الرواية فستعجبك كذلك روايته الاخرى 1948 صحيح لم اقرأها بعد لكنها معروفة جدا بأنها رائعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *