تسجيل
مراجعة كتب

الكيتش 2011 : نفايات العرب

وقت القراءة : 4 د
قُرِأ النص 1754 مرة
0 تعليقات

(1)
يحدث كثيرا أن أقرأ – بالصدفة البحتة – كتابا لأحدهم فإذا بي أبحث عن باقي أعمال ذلك “الأحد” وأقرأ – إذا تيسر – كل مايقع تحت يدي من كتب سواء كانت سابقة أو لاحقة،وفي أحيان كثيرة فإن اسم الكاتب يكفينى لأقرأ كتابه بغض النظر عن نوع العمل المكتوب،أدبا،أو سياسة،أو مذكرات أو أى نوع أخر.
حدث ذلك مع “صنع الله إبراهيم” حيث كانت رواية “أمريكانلى” أول عمل أقرأه له،ثم تتابعت قراءاتى لبقية إنتاجه الأدبى،وحدث كذلك مع “جيلبرت سينويه”،وقبله ” صلاح عيسى” و”پول سوسمان” و….و…..حدث أيضا مع الكاتب التونسى “الصافى سعيد.
(2)
إشارة عابرة كتبها أحد الصحفيين المصريين أحالتني لكتاب ” بورقيبة:سيرة شبه محرمة”،قرأته فى ليلة واحدة،عمل متميز بقلم رشيق،واحد من أهم الكتب السياسية بل هو فى رأيى أفضل سيرة سياسية كتبت فى العقود الأخيرة،وليس ذلك بسبب موضوع وشخصية الكتاب (وإن كان ذلك يكفى أى كاتب بأى حال) بل بالطريقة التى كتب بها ولغته وكذلك موضوعية الكاتب فى تناول سيرة ومسيرة واحد من أكثر الحكام العرب إثارة للجدل.
وبناءا على ماسبق لم أتردد لحظة فى قراءة رواية “حدائق الله” (العمل الثانى الذى وجدته للكاتب) وهى رواية تحكى قصة “مجاهد” تونسى ترك حياته فى باريس ذاهبا إلى أفغانستان ليقيم دولة الإسلام.
وبعد هذين العملين لم أتوقف لحظة فى البحث عن بقية أعمال “الصافى سعيد” ومن أهمها رواية “سنوات البروتستاتا” التى تحكى قصة الديكتاتور “زين العابدين بن على” وسنوات حكمه وتحكمه فى تونس حتى أطاحت به ثورة شعبية،ثم كان أن وجدت أمامى أخر عمل صدر للكاتب وهو رواية “الكيتش 2011” التى صدرت أخيرا.
(3)
هى رواية – إن صح التعبير – بانورامية،تشرح وتفسر – من منظور كاتبها بالطبع – ماحدث إبتداءا من تونس،مرورا بمصر،إنعطافا على ليبيا،ثم وصولا لليمن وسوريا..بإختصار مايسمى ب”الربيع العربى”،فى خلفية المشهد كله “دولة مابين النهرين الإسلامية” التى أسسها “مهدى عبدالرازق” طالب الهندسة العراقى بمساعدة القطريين والأتراك والسعوديين وأيضا الإسرائيلين،وهو الخليط – أو المؤامرة – التى أنتجت مايسميه الراوى على لسان أبطاله ب”الكيتش”(kitsh) تلك الكلمة الألمانية التى تعنى كل ماهو هابط ودنئ وسفيه ومدعى وسخيف ومقرف ومزيف وردئ وغير أصيل ومبتذل ومنحط !!
وفى كل ذلك لايدين الكاتب/الراوى الحدث نفسه،أى مايسمى بالربيع العربى،فهذه ثورات حان أوانها منذ زمن،بقدر مايدين العشوائية والإرتجالية او مايسميه أحد أبطال الرواية “الإشباع السخيف من المحاكاة الركيكة” فالمصريون والليبيون والسوريون واليمنيون أخذوا النموذج التونسى بمنطق “إذا كانوا قد نجحوا فلماذا لاننجح نحن” فكانت النتيجة أنهم تخلصوا من قهر بسيط إسمه الإستبداد لينتقلوا إلى قهر مركب إسمه الديمقراطية العربية المعجونة بالإرهاب والدماء،ففى كل بلاد الدنيا لايبنى الديمقراطية إلا الديمقراطيون.إلا فى بلادنا..هانحن نرى بعيوننا أن من يبنى لنا الديمقراطية..إما إرهابيون عائدون من أفغانستان أو چنرالات مهزومون أو الحلف الأطلسى.

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *