تسجيل
قصة قصيرة, مميز

ولادة الشمس 4.59/5 (2)

وقت القراءة : 4 د
قُرِأ النص 686 مرة
0 تعليقات

لم يكن يوم الحادي و العشرين من ديسمبر من ذلك العام بيوم عادي بل قدر الله أن يكون هذا اليوم هو نقطة تحول في حياتي
سمعت صوتاً أنقذ قلبي من دوامة التعب ، الضغف و الانهاك ، صوتاً بث في حياتي الأمل بغد افضل و القوة لمجابهة هذا الغد، سمعت صوتاً اتضح بعد لحظات انه صوت “ابنتي” .
فرح ، بهجة ، دموع ، أهازيج و كل تلك المشاعر و المظاهر التي تصحب دقائق الولادة الأولى . الا أن شيئا في الأجواء لم يكن يريحني ، أنا و بكل ما أحمل من أحاسيس الأمومة ، تلك التي لا تخيب ، شعرت بالريبة !
نظرات الطاقم الطبي ، تلك التي تضمر خوفاً أكثر مما تظهر فرحاً ، اهلي ، زوجي و محاداثتهن ذات الصوت المنخفض و لكن الشوق و اللهفة لرؤية مولودتي البكر كانا كفيلان بمحو هذا القلق .
قالوا لي أن ابنة قلبي لا تسطيع أن تنزل بيتها معي و انها ستبقى اياماً في المشفى اذ أن هناك بعض التحاليل التي يجب أن تخضع لها ، زعموا أنها مجرد تحاليل عادية و ليس علي أن أخاف ،
و كيف لأمٍّ أن لا تخاف !؟
يوماً بعد يوم كانت وتيرة القلق تزداد في عيني زوجي ، و منسوب الخوف يعلو و يعلو حتى أغرق بيتي ، اسأل و لا أجد مجيب ، كدت اُجن ! ما به ؟ أين ابنتي ؟ ما هذه التحاليل الخرقاء و كل تلك الإبر اللعينة التي تخترق انسجة طفلة حديثة الولادة ! اسأل و لا أجد مجيب ، حتى تطوعت التحاليل في ذاك اليوم و أخذت على عاتقها و اهلي إخباري بالحقيقة التي لم تعد تطيق الاختباء ” ابنتنا حبيبتي ، مصابة بمتلازمة داون” تسلل كروموسوم إضافي الى كروموسومات ابنتي الصغيرة ! انتظروا انهيار ، دموع ، أن اسقط أرضاً و انتحب خاصة انه لم يمضي على عمليتي القيصرية سوى ٤ ايام و لكن كان لساني يردد رغماً عني و عنهم و رغماً عن كل شيء ” هذه هدية رب العالمين عز و جل لي ، سأقبلها كما اراد ان يرسلها لي ” ذهبت اليها ، حيث هي في سريرها الصغير المحاط بكل ما لا يجب ان يحاط به طفل صغير ، جثوت على ركبتي ، امسكت بأصابعها صغيرة ،اخذت تحركهن و تشد بهم على يدي ، مذ ذلك الحين عاهدتها بأن أبقى معها حتى آخر رمق من عمري و أن أكون لها سنداً بكل ما أوتيت من الله من قوة و مهارات لنحول هذه المتلازمة الى متلازمة التميز و الحب” ابتسمت لي و كأنها فهمت كل كلمة
ليس هناك اصعب على الام من رؤية طفلها يتألم ، يشكو اوجاعاً و هو لا يتجاوز الأيام و لكن كل ما على الام ان تفكر به حينها ان قوة الامل بالله عز و جل تصنع المعجزات .
بدأنا و ابنتي مشوارنا الطويل ، امتع رحلة في العالم ،رحلة اكتشاف العالم ! وُلِدَ النور في كل حنايا حياتي ، كنت اشعر به معي و اعيش معه كل تفاصيل الاشهر الاولى الدافئة . لم اكن ادري أن في أحشائي يكمن نور هذا الكون ،
و اني كنت احمل الشمس في رحمي ، لم أكن ادري أن حياتي ستنسرب من بين تلك الاصابع الصغيرة ، الا حين وُلدت “نورا” و كانت ولادة الشمس

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

نُشرت بواسطة Sesame Rbi

اجازة في الادب الفرنسي , اعشق الرسم , القراءة , الخط العربي و امتهن التعليم , التدريب و الكتابة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *