تسجيل
خواطر, مميز, نثر

أكره صمتك وأحبك أكثر.. 4.56/5 (214)

وقت القراءة : 5 د
قُرِأ النص 975 مرة
0 تعليقات

ملاحظة المحرر: مادتك مميزة يرجى منك الإنتقال والكتابة في موقع خلاصات هواء من هنا لتحظى بفرصة نشر مادتك من خلال صفحة كتب التي يتابعها أكثر من مليون ونصف قارئ حول العالم.

أكره صمتك جداً، صمتك الذي يقيد أثرك عني؛ يسجن في صدري لهفة. ولا أخفيك سراً أني دائماً ما كنتُ ألعن هذا الصمت الذي يحلّ خراباً في غير وقته، كغروبٍ في ظهر شجرة ظِل، يفقدها معنى وجودها. هل سيغضبكِ لعني؟ طيب. الأسبوع الماضي أردتُ أن ألعنك، ومن أعماقي أيضاً.. لعنتُ أهلك وأبناء عمومتك، والحلم المستفز والصباح والليل. لعنت كل شيء إلاك لم أفعل، كأني خشيتُ على اسمك من أزمة رئتي، أو العكس. أوَلا يهمك! ها؟ يومها، جاء الصباح مختلفاً بعد حلم غريب، كان صباحاً معتماً لم أجدك فيه إلا وهماً في خيالي المُتـعَب. أبسيطٌ استبدال الحقيقة مكان الخيال يا قدر لا يجب أن يخطئ مسعاه، أتصير حقيقتي الكاملة مجرد حلم في غفوة عابرة؟ أتعود الحقيقة أمنية !! في الحلم كل شيء كان حقيقي، لحظة أن ارتمى خدي بعفوية على صدرك؛ يرتاح من تعب العمر، ترنحت رأسي المثقلة بالصداع، وهوت على كتفك الثابت، وجهك الذي ناقض العتمة ضوءه، كان مشعاً. يبدد سواد عتمة مناماتي. صمتك أيضاً رافقنا كأنه حبيبك السري أو سرك الحبيب.. استيقظت مفزوعاً أبحث عنك في الوسائد، تحت السرير، خلف الأرائك، بين رفوف المكتبة، على باب غرفتي، في الثلاجة، في عتبات النوافذ، في فراغات الغيوم، لم أجدك. خذلني أثرك، ذلني طيفك! تُرى هل يعنيك كل هذا.؟! هل ستقرأ؟ هل يتوجب عليّ حشو المزيد من إيحاءات مجازية مقصدها “تعال” لتجيء بالحياة ؟ صراحةً. لا يهمني ما أنا بالنسبة لك، لا تقلقني فكرة إن كان ثمة مشاعر في صدرك تخصني أم أن وهماً صغيراً ضخمتُه؛ لأنك سببه. يهمني قلبك. ألا يتشكل حزناً فيه ألا يتعب من خبث الأيام والناس، ألا يتلوى من وجع ما، ألا يكرهني أبداً، يهمني أن يعلم –قلبك- أني لستُ بليداً، صحيح أنه كلما اشتعل في صدري خرابٌ ما يسكت خارجي فأبدو حجر، لكني لستُ كذلك. هذا الحزن ليس لي، ومن المفترض ألا أعيش هذا كله، ألا أكون هنا أو أفعل هذا (الغباء) .. منذ زمن كنتُ أكتبُ؛ لأتنفس شيئاً يبقيني على قيد الشعور، الآن كل شيء بات فظيع، تعال، أحتاجك، لن أتنفسك ولن آكلك.. و”أحتاجك” ليس ضعفاً. لطالما كنت وحدي، طفلاً جابه العالم ستة عشر سنة من عمره. تعال، ما كان وجهي للعابرين يوما ملجئاً، كل الذي عبروني مضوا كأني لم أكن، أنت أيضا مُر. ما عاد يستهويني سكونك. لا تصمت كأنك إله، كي أظل أحب الله في سرّي!. أتراك خائفاً؟ لا بأس تعال بكل ما فيك من خوف، أحب مع وجهك حياؤه، وأذوب فيه مثل عاشق! لن يكن مجيئك مجرد تجربة لثباتك فيّ أو بحث مدى اختلافك عن العابرين، خطوتك الأولى ستكون الأخيرة، وجودك سيظل أبدياً. امسك بيدي جيداً، خذني من هنا، لن أفلت يدك حتى وان اخترقت عيني مثل ضوء أو تسربت من مسامات قلبي كأنك أغنية من ماء، لن أتركك مهما عاكست خطاك نواياي، لن اترك يدك حتى وان اضطررت لان اغير وجهتي أينما يميل كتفك. لا اعرف إلى متى أستطيع إنتظارك ولا أعرف كيف سأتصرف بعد هذا الكلام، أراني من أولئك الذين لا يمكن إختبار صبرهم.. ولكني أعرف ذكائك الذي يمكنك من المجيء رغم كل هذا. تعال انني خائف، اريدك معي. هل يحق لعشريني مجنون التهور أن يخاف؟ الأمر يشبه شغف اللعب على المحك، ربما أخاف من أن أصير المحك. وآخر ما أقول ان كان هذا كلامٌ أخير، أنني أحب صمتك الآخر، أقصد صمت ارتباك الخجل في وجهك، الصمت الذي أعبد في ملامحك، حين أكون مسببه وأذوب فيه كأني ماء. ليعلم صمتك أن صمتي أعجبني، ولم أكن لأكتب هذا لولا أن تشبث بي طفلٌ فتذكرتك، هو لا يشبهك أنت التي تشبهين كل شيء مُذ ظَننتكِ عيني، لكن إحساس رن صداه باسمك حين تذكرتك فأردت كتابة ” ذلني عشق” ولكني كتبت كل هذا! لعلّ كل هذا الضجيج المفتعل يصير موجة تحملني فوق بحور الصمت في عينيك. يا كل هذا وأكثر تعال..

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *